كذب الأصمعي وإن اختلفتم معي ..! | أحمد عبد الرحمن العرفج
يَنظرُ النَّاس إلى كُتب الأدَب؛ عَلى أنَّ كُلّ الذي فِيها حَقٌ لا رَيب فِيهِ، وهَذا لَيس بصَحيح، إذ بَعض الحِكَايَات التي تَرويها سِيَر الأدَب؛ يَستحيل أن تَكون صَحيحة، لأنَّ آثَار الوَضع والكَذب والتَّصنُّع وَاضحة عَليها..! ومِن تِلك الأسَاطير، أنَّ "الأصمعي" كَان يَسير ذَات مَرَّة في البَادية، فمَرّ بحَجرٍ كُتب عَليه هَذا البَيت: أَيَا مَعْشَرَ العُشَّاقِ بِاللهِ خَبِّرُوا إِذَا حَلَّ عِشْقٌ بِالفَتَى كَيْفَ يَصْنَعُ فكَتَب الأصمَعي تَحته البَيت التَّالي: يُدَارِي هَوَاهُ ثُمَّ يَكْتُمُ سِرَّهُ وَيَخْشَعُ فِي كُلِّ الأُمُورِ وَيَخْضَعُ ويُضيف "الأصمعي" أنَّه عَاد في اليَوم التَّالي، ليَجد هَذا البَيت مَكتوباً تَحت بَيته: وَكَيْفَ يُدَارِي وَالهَوَى قَاتِلُ الفَتَى وَفِـي كُـلِّ يَوْمٍ قَلْبُهُ يَتَقَطَّعُ فكَتَب "الأصمعي" هَذا البَيت: إِذَا لَمْ يَجِدْ صَبْرًا لِكِتْمَانِ سِرِّهِ فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ سِوَى المَوْتِ يَنْفَعُ وحِين عَاد "الأصمعي" في اليَوم الثَّالث وَجد شَابًّا ميّتاً مُلقى تَحت ذَلك الحَجَر، وقَد كُتب تَحته هَذان البيتَان: سَمِعْنَا أَطَعْنَا ثُمَّ مِتْنَا فَبَلِّغُوا سَلاَمِي إِلَى مَنْ كَانَ بِالوَصْلِ يَمْنَعُ هَنِيئًا لأَرْبَابِ النَّعِيمِ نَعِيمَهمْ وَلِلْعَاشِقِ المِسْكِينِ مَا يَتَجَرَّعُ بَعد هَذه الأبيَات تَذكَّرت الأثَر النَّبوي القَائل: "أَفْلَحَ إِنْ صَدَقْ"، وهُنَا لَن أقول "خَاب الشَّاعر إن كََذب"، ولَكن أقول مَا قَالت العَرب: "أعذَب الشِّعر أكذبَه".. ولَو أنَّ "الأصمعي" عَلى قَيد الحيَاة، لاعتَرف بكِذبته، حتَّى لا يُتّهم بقَتل العُشّاق..! حَسناً.. مَاذا بَقي؟! بَقي القَول: إنَّني قَرأتُ هَذه المَقطوعة وأنَا في المرحلَة الثَّانوية، وقَد أُعجبتُ بهَا مِن حَيثُ المَبنَى والمَعنَى، ولَكنِّي كُنتُ أقرأها وكُلِّي يَقين أنَّها مِن تَأليف الرَّاوية الدَّاهية "الأصمعي"، وحِين دَرَسَتُ الأدَب في الجَامعة الإسلاميّة، عَلَّمني أسَاتذتي أنَّ هَذه القصّة مِن "المَصنوعَات"، ولَكن لا يُنكر الإنسَان أنَّه يَتلذّذ بقرَاءة هَذه القصّة، بقَطع النَّظر عَن سَندها وصحّتها..!!! تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com تويتر: Arfaj1 Arfaj555@yahoo.com للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS تبدأ بالرمز (20) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى 88591 - Stc 635031 - Mobily 737221 - Zain
©