المدونة

جازان .. لؤلؤة الجنوب بين البحر والجبل

تتميّز جازان بروح مختلفة تجعلها تتفرد بين مدن المملكة، فهي ليست مجرد  وجهة سياحية، بل لوحة خلابة تجمع بين البحر والجبل والوادي في تناغم نادر، تمنح الزائر تجربة تتجاوز المشاهدة إلى الإحساس الحقيقي بجمال المكان، بحيث تختصر تضاريسها التنوع الطبيعي الغني في المملكة.

السياحة في جازان 2026

في التقرير التالي نأخذكم في جولة بأفضل أماكن السياحة في جازان 2026 لرحلة لا تُنسى.

جزيرة فرسان وتجربة الغوص في أعماق البحر الأحمر
 

تمتد جزر فرسان على أكثر من 600 كيلومتر مربع في البحر الأحمر، وتضم أكثر من 200 نوع من الشعاب المرجانية و300 نوع من الأسماك، بينها كائنات نادرة.

تعد فرسان وجهة استثنائية لهواة الغوص، بحيث تمتزج متعة الاكتشاف تحت الماء مع رحلات بين كهوف وحدائق مرجانية نابضة بالألوان، وتظهر حطام سفن قديمة تحكي حكايات الماضي.

تضم الجزيرة مواقع مميزة مثل عين الغزال والفوايدة، حيث تصل الرؤية إلى 30 مترًا، ما يجعلها من أبرز المواقع المرشحة لتصبح عاصمة الغوص في المملكة، وتتنوع فيها الحياة البحرية بين القرش الحوتي، سمكة نابليون، المانتا راي، السلاحف والدلافين.

كما تشمل نقاط جذب أخرى مثل كهف فرسان الأزرق وجبل الشعاب المرجانية، وتشهد أنشطة الغوص في المنطقة نموًا مستمرًا بفضل سبع مدارس غوص مرخصة وبنية تحتية متطورة.

جبال فيفاء وجمال الطبيعة الجبلية في جازان 

تقع جبال فيفاء في جنوب المملكة بالقرب من جازان، وتعد من أبرز الجواهر الطبيعية في المنطقة الجنوبية، بتضاريسها الفريدة التي تتخذ شكل المدرجات الزراعية الملتفة حول القمم وبغاباتها الكثيفة التي تكسو السفوح باللون الأخضر.

تتميّز جبال فيفاء بمناخ معتدل طوال العام، ما يجعلها ملاذًا مثاليًا لعشاق الطبيعة والمغامرة، مع إطلالات ساحرة على الوديان والتلال المغطاة بالضباب، ومسارات مناسبة لرياضة المشي الجبلي.

وتتيح المنطقة تجربة التخييم تحت سماء مرصّعة بالنجوم وسط صفاء وهدوء، كما تحتضن تنوعًا بيئيًا غنيًا من الطيور والحيوانات وأشجار العرعر والبلوط.

وتروي القرى الجبلية المنتشرة بين القمم حكايات التراث المحلي، بحيث يمكن للزوار التعرف إلى نمط الحياة وشراء منتجات تقليدية مثل العسل الطبيعي، ولا تكتمل الرحلة من دون تذوّق المأكولات الجازانية الأصيلة التي تعكس روح الضيافة الجنوبية.

مهرجان جازان الشتوي

يشكّل مهرجان جازان الشتوي، الذي يُقام سنويًا خلال فصل الشتاء، نقطة جذب رئيسيّة للزوار، ويمتد على مدار 50 يومًا، ويضم أكثر من 20 فعالية متنوعة تشمل مواقع للأسر المنتجة، الحرف اليدوية، الأنشطة الرياضية والثقافية، إضافة إلى العروض المسرحية وبرامج الأطفال.

مهرجان العسل

يشهد مهرجان العسل في العيدابي مشاركة نحو 800 نحال، ويعرض أكثر من 500 طن من أنواع العسل المحلي. ويعد المهرجان حدثًا اقتصاديًا وتراثيًا مهمًا يعزز مكانة جازان كمركز لتربية النحل وإنتاج العسل البلدي.

مهرجان المانجو والفواكه الاستوائية

يشارك أكثر من 50 مزارعًا في مهرجان المانجو والفواكه الاستوائية المقام في صبيا، لعرض أجود محاصيل المنطقة من المانجو والبابايا والجوافة وغيرها، بهدف دعم المزارعين وتنشيط الحركة الزراعية في جازان.

مهرجان الحريد

يقام مهرجان الحريد سنويًا في شاطئ الحصيص بجزر فرسان احتفاءً بقدوم سمك الحريد المرجاني الفريد، ليقدّم تجربة بحرية مميزة تمزج بين التراث والصيد الشعبي في أجواء احتفالية نابضة بالحياة.

مهرجان الفل

يحتفي مهرجان الفل والنباتات العطرية بتراث جازان العريق، مسلطًا الضوء على زراعة الفل واستخدامه كرمز للهوية المحلية، مع فعاليات تثقيفية وسياحية تعزّز هذا الموروث الغني بالأصالة.

مهرجان البن

يقام مهرجان البن في محافظة الداير بمشاركة أكثر من 100 مزارع يعرضون 500 طن من البن الخولاني، ويشهد المهرجان فعاليات تراثية وثقافية تسلط الضوء على قيمة هذا المنتج التاريخي وأهميته في تراث جازان

وادي لجب والأنشطة السياحية لعشاق المغامرة 

يتبع وادي لجب محافظة الريث شمال جازان، ويُعد من أبرز التحف الطبيعية في المملكة بتكويناته الجيولوجية النادرة وتنوعه البيئي اللافت.

يمتد الوادي على نحو 11 كيلومترًا على الحافة الشرقية لجبل القهر، بتدرجات صخرية وألوان متباينة تشكّلت بفعل صدوع وانكسارات جيولوجية تعود إلى حقبة الانكسار الأفريقي، ما يمنحه قيمة علمية وسياحية فريدة لعشّاق الطبيعة والمغامرة.

يقع الوادي على بعد نحو 150 كيلومترًا شمال جيزان، وتعد تضاريسه الوعرة وطبقاته الصخرية العمودية أبرز معالمه. يمكن للزائرين قطع مسافة كيلومترين بالسيارة قبل أن يتحول المسار إلى ممر للمشي تجاوره شلالات ومساحات مائية تضفي جمالاً استثنائيًا.

وتزين جوانب الوادي حدائق طبيعية معلّقة بأشجار نخيل شاهقة تصل إلى أكثر من 30 مترًا، إضافة إلى أشجار معمرة بين الصخور، ما يعكس توازنًا بيئيًا نادرًا.

تجربة الطهي المحلي

تشتهر جازان بمجموعة من الأكلات المحلية التي تختلف في طريقة تحضيرها وتقديمها عن باقي مناطق المملكة، ما يجعل تجربة المطبخ الجازاني رحلة حسية مميزة لعشاق النكهات الأصيلة والتراث الغذائي.

المغش

يُطهى اللحم مع البهارات والخضراوات داخل وعاء حجري أسطواني في التنور لساعات، لتنتج أكلة شعبية غنية بالنكهات تُقدَّم عادة مع الأرز أو الخمير، لتجسّد أصالة المطبخ الجازاني.

المرسة

تُحضَّر هذه الوجبة من خبز دقيق البر المفتت والممزوج بالموز، ثم يُضاف إليها السمن والعسل أو السكر. وتتميّز بتناولها قبل الأطعمة المالحة خلافًا للعادات الحديثة، ما يمنحها مكانة مميّزة في المائدة الشعبية الجازانية.

الخمير

يُعرف هذا الخبز المحلي باسم العيش، ويُصنع من دقيق الذرة الحمراء أو البيضاء بعد تخميره لليلة كاملة، ثم يُخبز في الميفا، نوع من الأفران المحلية، ليكتسب طعمًا مميزًا ويُقدَّم عادة مع اللحم أو السمك.

الزلابية

تصنع الزلابية المالحة من عجين الخمير أو الدقيق بعد تخميره، ثم تُقلى في الزيت حتى تكتسب لونًا ذهبيًا، وتعد من أشهر المأكولات الشعبية في جازان بمذاقها المميّز وقرمشتها الشهية.

العصيدة

تُحضّر العصيدة من دقيق يُغلى بالماء ويُعصد حتى يتماسك، ثم يُضاف السمن البلدي في وسطها ويُرش عليها السكر أو العسل، لتُقدَّم ساخنة بطعمها الأصيل والمميز.

المحشوش

تُحضّر المثرية من لحم الخروف وشحمه، ويُطهى حتى يكتسب لونًا ذهبيًا، ثم يُحفظ في أوانٍ حجرية لفترات طويلة من دون أن يفسد، لتُقدَّم كوجبة دسمة ومغذية تمثل جزءًا من المطبخ الجازاني التقليدي.

المصدر: مجلة الرجل ( 10 ديسمبر 2025م )

مقالات ذات صلة

0 0

اللوز الجازاني يشعل موسم التنزه ويستقطب العائلات والأطفال

2026-02-01 اخبار

تحوّلت جبال وأودية جازان خلال هذه الفترة من العام إلى وجهة طبيعية مميزة، مع موسم اللوز الجازاني الذي يجذب المتنزهين والعائلات، ويبهج الأطفال بمذاقه الفريد وألوانه الجذابة.
ويحرص الزوار على قطف ثمار اللوز والاستمتاع بالهواء الطلق والمناظر الطبيعية الخلابة، في مشهد يعكس ارتباط الأهالي بالموروث الزراعي والطبيعي للمنطقة.
ويتميز اللوز الجازاني بقيمته الغذائية العالية، حيث يحتوي على فيتامينات ومعادن أساسية، ويستهلك طازجًا أو مجففًا، مما يجعله خيارًا صحيًا وشهيًا لجميع الأعمار.
ولا يقتصر اللوز على مذاقه الشهي، بل يحمل فوائد صحية وجمالية هائلة.
فهو غني بمضادات الأكسدة التي تؤخر علامات الشيخوخة، وتعزز صحة الجهاز الهضمي وتمنع الإمساك، إضافةً إلى كونه مصدرًا مهمًا لفيتامين C الذي يقوي المناعة ويحمي الجسم من الالتهابات.
كما يساهم في تحسين صحة القلب من خلال خفض مستويات الكوليسترول وتعزيز الدورة الدموية.
وأكد عدد من المتنزهين أن موسم اللوز أصبح مناسبة سنوية ينتظرونها لما يقدمه من ترفيه وذكريات جميلة، مؤكدين أهمية المحافظة على الأشجار وعدم العبث بها لضمان استدامة هذا الموروث الطبيعي.
ودعت الجهات البيئية إلى تعزيز ثقافة الوعي البيئي بين الزوار وتجنب القطاف الجائر، حفاظًا على التنوع النباتي الذي تتميز به جازان، والذي يسهم أيضًا في دعم السياحة البيئية والاقتصاد المحلي.

المصدر: صحيفة المدينة (1 فبراير 2026م)

0 0

فراشة الملك.. أيقونة التنوع الحيوي في جازان

2026-01-19 اخبار

تُعد فراشة الملك (Monarch Butterfly)، المعروفة علميًا باسم (Danaus plexippus)، واحدة من أكثر أنواع الفراشات شهرةً ودراسةً على مستوى العالم، لما تتميز به من جمال لافت وسلوك بيئي فريد، جعلها نموذجًا علميًا مهمًا في دراسات الهجرة، والتكيف، والسُميّة، والمحاكاة في عالم الحشرات.
وأشار المتخصص في علم الحشرات والأحياء البيئية الدكتور عبادي محمد مشلوي، إلى أن فراشة الملك تنتمي إلى فصيلة الحورائيات (Nymphalidae)، وتتميز بأجنحتها البرتقالية الزاهية التي تتخللها خطوط سوداء متقاطعة وبقع بيضاء مستديرة، فيما تحيط بالأجنحة حواف سوداء تحتوي على صفّين من النقاط البيضاء، ويأتي جسمها أسود اللون تتخلله حلقات بيضاء رفيعة، ويبلغ متوسط باع الجناحين ما بين (47) إلى (50) مليمترًا.
وتحظى فراشة الملك باهتمام علمي واسع، وتُعد من أكثر الفراشات التي خضعت للبحث والدراسة، لا سيما بسبب هجراتها الموسمية الطويلة، إذ تقطع بعض تجمعاتها في أمريكا الشمالية مسافات قد تتجاوز (4,000) كيلومتر بين مناطق التكاثر ومناطق الشتاء، في واحدة من أعقد أنماط الهجرة في عالم الحشرات.
وتشير دراسات بيئية إلى أن أعداد فراشات الملك شهدت تراجعًا ملحوظًا خلال العقود الأخيرة في بعض مناطق انتشارها العالمية، نتيجة فقدان الموائل الطبيعية والتغيرات المناخية؛ ما دفع منظمات بيئية دولية إلى إدراجها ضمن الأنواع ذات الأهمية الخاصة للحفاظ.
وعلى مستوى المملكة، تُسجَّل فراشة الملك في عدد من المناطق، خصوصًا في المنطقة الجنوبية والغربية، حضورًا لافتًا حيث تتوفر الظروف البيئية المناسبة من مناخ معتدل نسبيًا ونباتات عائلة العشار.
وتبرز منطقة جازان كإحدى البيئات المهمة لوجود هذا النوع، خاصة في السهول الساحلية لتهامة والمناطق الزراعية والأودية، حيث تنتشر نبتة العُشّار الباسق (Calotropis procera)، التي تمثل عنصرًا أساسيًا في دورة حياة فراشة الملك.
وترتبط فراشة الملك بعلاقة بيئية وثيقة مع نبات العُشّار، إذ تعتمد عليه يرقاتها كمصدر غذائي رئيسي، ويُعرف العُشّار بكونه نباتًا سامًا لاحتوائه على مركبات كيميائية (Cardenolides)، تقوم اليرقات بتخزينها داخل أجسامها؛ ما يجعل الفراشة البالغة غير مستساغة أو سامة للعديد من المفترسات.
وتُعد هذه الخاصية أساسًا لدور فراشة الملك كنموذج كلاسيكي في علم البيئة السلوكية، حيث تستفيد أنواع أخرى من الفراشات في المنطقة من هذا التحذير اللوني.
وفي بيئات تهامة جنوب المملكة، تلعب فراشة الملك دورًا محوريًا في ظاهرة المحاكاة (Mimicry)، إذ تحاكيها أنواع أخرى من الفراشات للاستفادة من سُميّتها، سواء عبر محاكاة باتيسية (Batesian mimicry)، كما في إناث فراشة (Hypolimnas misippus)، وهي فراشة غير سامة تقلّد ألوان فراشة الملك أو محاكاة مولرية (Müllerian mimicry)، كما في بعض فراشات جنس (Acraea) السامة، التي تشترك معها في التحذير اللوني، وتعكس هذه الظواهر تعقيد الشبكة البيئية في جنوب المملكة، وثراء التنوع الحيوي الذي تتمتع به المنطقة.
وسلّطت دراسات علمية أُجريت في منطقة جازان الضوء على الأهمية البحثية لفراشة الملك، من بينها دراسة نُشرت حول الملوثات البكتيرية المعزولة من الفراشات البالغة التي تعيش على نبات العُشّار في جازان، ما يعزز مكانة المنطقة كموقع مهم للدراسات البيئية والحشرية، ويوفر بيانات علمية حول صحة النظم البيئية المحلية.
ويؤكد مختصون أن وجود فراشة الملك في جازان يُعد مؤشرًا إيجابيًا على سلامة البيئة وتوازنها، نظرًا لحساسيتها للتغيرات البيئية، ودورها في السلاسل الغذائية، إضافة إلى قيمتها العلمية والتعليمية.
وكما تسهم فراشة الملك في إثراء المقومات السياحية البيئية في منطقة جازان، حيث يترقب الزوار وهواة الطبيعة رصد مشاهداتها خلال مواسم نشاطها في السهول الساحلية والأودية الزراعية، في تجربة تجمع بين السياحة البيئية والتعرف على أحد أجمل رموز التنوع الأحيائي في جنوب المملكة وتجسد فراشة الملك، بجمالها وسلوكها الفريد، جانبًا من ثراء الطبيعة في جنوب المملكة، وتؤكد أهمية المحافظة على الموائل الطبيعية والنباتات المحلية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في حماية التنوع الأحيائي واستدامة الموارد الطبيعية.

المصدر: واس (18 يناير 2026م)

التعليقات (0)

اضف تعليق