المدونة

جازان تعانق الطبيعة ودفء الشتاء

جازان حيث الطبيعة الفاتنة والجمال الأخاذ، يلتقي البحر بالساحل فيما يتصافح الجبل بالسهل في تناغم يشكل رائحة المكان وحكاية الإنسان، تلتحف جبالها بالضباب وبالمدرجات الزراعية التي تفترش الأرض كسلالم خضراء، ويتغنى الغيم بين وديانها وسهولها في مساءات الشتا، أما البحر فيلثم رمالها وشطآنها فترقص النوارس بين أهذاب جزرها.
جازان المنطقة الملهمة، بلد الشعراء وسيدة الحرف واللغة، وعلى امتداد مساحتها التي تقدر تقريباً بثلاثة عشر ألفاً وأربعمائة وسبعةً وخمسين كيلو متر مربع تتشكل طبيعتها وتتنوع جغرافيتها، فهي تجمع الفصول الأربعة في فصل واحد، فيها الجبال والجزر والسهول، وهي مدن الزراعة والصناعة والثروة الحيوانية والسمكية والسياحة والتاريخ والثقافة والتراث والآثار والتنوع الطبيعي الفريد، كل تلك المقومات جعلها قبلة ووجهة سياحية، وهي تعيش حراكاً تنموياً ونهضة شاملة في كافة المجالات يقودها الأمير الشاب رجل المرحلة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبدالعزيز بن محمد بن عبدالعزيز وبمعاونة نائبه صاحب السمو الأمير ناصر بن محمد بن جلوي، ويأتي عرس جازان هذه الأيام من خلال مهرجانها الذي يحكي قصة الإبداع وحكاية الأرض التي تهب الجمال.
في هذا الصدد أوضح وكيل إمارة منطقة جازان المشرف العام على المهرجان وليد الصنعاوي أن مهرجان جازان يأتي بدعم وتوجيه من سمو أمير المنطقة ونائبه، وهو امتداد لمسيرة العطاء والتميز التي تشهدها المنطقة في جميع المجالات تماشياً مع مستهدفات رؤية 2030 في تعزيز الحراك السياحي والاقتصادي في المنطقة ودعم السياحة الوطنية، حيث يجمع الموسم بين الفعاليات الترفيهية والثقافية والسياحية التي تبرز الهوية الغنية للمنطقة، بطبيعتها الخلابة وتاريخها العريق وتراثها الأصيل، ويهدف إلى تعزيز الحضور السياحي للمنطقة ودعم الحراك الثقافي والاجتماعي والاقتصادي من خلال تقديم تجربة شتوية فريدة تعبر عن دفء الإنسان وروعة المكان.
وقال: يشارك في المهرجان كافة القطاعات الحكومية والخاصة بتنظيم وإشراف إمارة المنطقة، وجهات رئيسة تتمثل في المكتب الاستراتيجي لتطوير منطقة جازان والهيئة الملكية للجبيل وينبع ممثلة في مدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية، وكذلك أمانة منطقة جازان، وتضمنت روزنامة المهرجان كماً هائلاً وباقة متميزة من البرامج والفعاليات الترفيهية والرياضية والسياحية والثقافية والفنية التي تحتضنها مدينة جيزان من خلال فعاليات كبرى تقام في الواجهات البحرية والقاعات والمراكز والمسارح وأماكن الترفيه المتعددة، وكذلك في المحافظات.
وأضاف: جاءت باكورة المهرجان بالكرنفال الكبير برعاية أمير المنطقة وبحضور سمو نائبه والذي شارك فيه الأهالي من كافة محافظات المنطقة الستة عشر، في مسيرة شعبية كرنفالية في الكورنيش الشمالي، جسدت الصورة المكانية والهوية التي تتميز بها كل محافظة بعاداتها وتقاليدها وسط أجواء فرائحية.
وأشار إلى أنه على مسرح السفينة في الشارع الثقافي بذات المكان تتواصل ليالي المحافظات بتقديم عروضها الفنية والتراثية ومعارضها التي تستقبل آلاف الزوار، وفي الجهة المقابلة وفي وجهة جازان البحرية الشمالية تأتي إطلالة المسرح البحري ليشكل لوحة بانورامية تمتزج فيها روعة تصميم المسرح في "جازان ستي"، وموقع يبلغ 35 كيلومتر ويستوعب محيط المسرح عشرة آلاف متفرج مع توافر منظومة خدمات متكاملة ومناطق التسوق، ومعرض متحف يحكي تراث المنطقة وغير ذلك من وسائل الترفيه والتنزه والبرامج الثقافية بإقامة الملتقيات، وبيت الحرفين.
وأكد على أنه يوفر المهرجان تجارب سياحية غنية تمكن الزوار من الاستمتاع بالليالي الطربية والفلكلورية والمشاهد المسرحية والبطولات الرياضية الداخلية والخارجية والأمسيات الشعرية، كما تحتضن محافظات المنطقة مهرجانات التسوق ومن أهم البرامج التي تصاحب المهرجان مهرجان البن السعودي في محافظة الداير ومهرجان العسل في محافظة العيدابي، وكذلك مهرجان السمسم، كما يتضمن المهرجان المعرض الدولي للبن السعودي وذلك بمركز الأمير سلطان الحضاري، كما تواصل محافظات المنطقة من خلال واجهاتها البحرية والبرية السياحية تقديم الليالي التي تشتمل على فعاليات متنوعة لجذب الأهالي والزوار والاستمتاع بهذا التنوع الإثرائي في المهرجان الذي يمتد لعدة أشهر.

المصدر: صحيفة الرياض (11 يناير 2026م)

مقالات ذات صلة

0 0

جازان تدمج التراث بالحداثة في تجربة ثقافية متكاملة

2026-06-02 اخبار

تشهد منطقة جازان تكاملًا متناميًا بين عناصر التراث المحلي ومظاهر الحداثة في القطاع السياحي والثقافي، بما يسهم في إبراز الهوية الثقافية للمنطقة وتقديمها في قالب تجريبي معاصر يعكس تنوع الموروث وثراءه.

وتبرز في عدد من المواقع والمجالس التراثية بالمنطقة تجارب لتقديم الأطعمة الشعبية داخل بيئات مصممة بطابع تراثي أصيل، حيث تُعرض هذه التجارب في أجواء تحاكي أنماط الحياة التقليدية، بما يتيح للزائر خوض تجربة ثقافية متكاملة تجمع بين المذاق والمشهد التراثي.

وتعتمد هذه البيئات على توظيف عناصر الموروث المحلي في التصميم والتجهيز، من خلال استخدام الأدوات القديمة، والأثاث الخشبي، وسعف النخيل، وأواني الطين، إلى جانب إبراز الحرف والصناعات اليدوية بوصفها جزءًا من المشهد الثقافي العام، بما يعكس الخصوصية الثقافية لمنطقة جازان.

ويأتي هذا الحراك في إطار الاهتمام المتزايد بالحفاظ على التراث الثقافي وإعادة تقديمه بأشكال حديثة تتماشى مع تطور القطاع السياحي، وتسهم في تعزيز الوعي بالهوية الوطنية، وإبراز التراث كعنصر فاعل في المشهد الثقافي.

ويعكس هذا التوجه في منطقة جازان نموذجًا للتكامل بين الأصالة والمعاصرة، من خلال تحويل العناصر التراثية إلى تجارب حية تُقدَّم بأساليب معاصرة تعزز استدامة حضورها وتنوع تجاربها.

وتؤكد هذه الجهود أن التراث في جازان موروث تاريخي، وتجربة ثقافية معيشة تُقدَّم بأساليب حديثة تعزز حضوره وتبرز قيمته في المشهدين الثقافي والسياحي.

من جهة ثانية نظم الشريك الأدبي لهيئة الأدب والنشر والترجمة، بالشراكة مع جمعية ضو للمسرح والفنون الأدائية بجازان، لقاءً ثقافيًا بعنوان "اقتباسات بين السينما والمسرح"، بحضور عددٍ من المهتمين بالمسرح والسينما والكتابة الإبداعية والمثقفين في المنطقة.

وتناول اللقاء أوجه العلاقة بين المسرح والسينما، وآليات الاقتباس الفني بين النصوص المسرحية والأعمال السينمائية، إلى جانب استعراض تجارب عالمية ومحلية في تحويل النصوص الأدبية والمسرحية إلى أعمال بصرية، وما يرافق ذلك من تحولات في البناء الدرامي واللغة الفنية وأساليب التلقي.

وناقش اللقاء أثر الاقتباس في إثراء التجربة الإبداعية، ودوره في تجديد النصوص وتوسيع حضورها الفني، إلى جانب طرح تساؤلاتٍ تتصل بخصوصية كل وسيطٍ فني وحدود التأثير المتبادل بين المسرح والسينما.

المصدر: صحيفة الرياض (2 يونيو 2026م)

0 0

بيت الثقافة بجازان يحتفي باليوم العالمي للمتاحف عبر مقتنيات تستعيد ذاكرة المكان

2026-05-19 اخبار

احتفى بيت الثقافة بجازان باليوم العالمي للمتاحف، عبر فعالية ثقافية استعرضت نماذج متنوعة من المقتنيات التراثية والأدوات القديمة والعملات والطوابع والأجهزة الكلاسيكية، في تجربةٍ استحضرت ذاكرة المكان وتحولات الحياة الاجتماعية والمعرفية عبر العقود.
وضمّت الفعالية أركانًا متنوعة قدّمها عددٌ من ملاك المتاحف الخاصة بالمنطقة، عرضوا خلالها مقتنيات تاريخية شملت عملات ورقية ومعدنية، وطوابع ووثائق قديمة، إلى جانب أجهزة اتصال وأجهزة تسجيل وهواتف وأدوات شكّلت جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية في مراحل زمنية متعاقبة.
وشهدت الفعالية لقاءاتٍ وحواراتٍ بين ملاك المتاحف الخاصة والمهتمين بالمقتنيات التراثية والزوار، جرى خلالها استعراض قصص بعض المعروضات وتجارب جمعها، إلى جانب نقاشاتٍ تناولت أهمية حفظ المقتنيات بوصفها جزءًا من الذاكرة الثقافية والاجتماعية.
وتأتي الفعالية ضمن برامج بيت الثقافة بجازان الهادفة إلى تعزيز الوعي الثقافي وربط الأجيال بالموروث الإنساني والمعرفي، وإبراز دور المتاحف والمقتنيات الخاصة في حفظ تفاصيل الحياة وتحولاتها عبر الزمن.

المصدر: واس (18 مايو 2026م)

التعليقات (0)

اضف تعليق