المدونة

قش الحناء في جازان.. عادة رمضانية تضفي البهجة على أول تجربة للصيام لدى الفتيات الصغيرات

مع إطلالة شهر رمضان تستقبل منطقة جازان أيامه ولياليه بعادات متوارثة تعبّر عن عمق ارتباط المجتمع بموروثه الشعبي، ومن أبرزها عادة "نقش الحناء" التي تحرص الأسر على إحيائها احتفاءً بأولى تجارب الصيام لدى الفتيات الصغيرات.
وتتحول هذه المناسبة إلى لحظة مميزة تمزج بين الفرح، والاعتزاز، والحماسة، إذ تتزين الأيادي الصغيرة برسومات زاهية، نابضة بالألوان الطبيعية، تمنح الطفلات شعورًا بالفخر والانتماء.
وتستعين الأسر بالحناء وسيلةً تحفيزية رقيقة وتربوية، تُسهم في ترسيخ قيمة الصيام في نفوس الفتيات بأسلوب مشجّع ولطيف، إذ ترتبط الزخارف المرسومة بمعانٍ رمزية تذكّرهن بالامتناع عن الطعام، في إطار احتفالي حميم يعكس البهجة والسكينة التي تميّز الشهر الفضيل.
وتضيف الرسومات لمسة جمالية وروحانية إلى أجواء المنزل، وتُضفي على الليالي الرمضانية طابع الألفة والتلاحم الأسري.
وأوضحت نقاشة الحناء مريم عواجي أن هذه العادة تمثل مبادرة اجتماعية ذات أثر تربوي وثقافي، تسهم في غرس حب العبادة منذ الصغر، وتعزز ارتباط الفتيات بالقيم والروحانيات الرمضانية عبر طقوس بسيطة وعفوية.
وأشارت إلى أن التقليد لا يقتصر على المظهر الاحتفالي، بل يعزز قيم الصبر والانضباط، ويُنمّي الإحساس بالمسؤولية، ويكرّس الاعتزاز بالتراث المحلي والهوية الثقافية.
وبيّنت أن نقوش الحناء تتسم بتنوعها ودقتها وجمال تفاصيلها، إذ تشمل الهلال والنجوم والورود والزخارف الهندسية المتداخلة التي تُنفّذ بأسلوب فني متقن متوارث، تُرسم بعناية على أيدي الفتيات لتتناغم الخطوط، وتتداخل الأشكال بانسيابية، فتظهر الرسومات في صورة متكاملة تعكس مهارة النقاشة وثراء الفن الشعبي الجازاني.
وتُعد هذه الممارسة جزءًا أصيلًا من المشهد الثقافي والاجتماعي في جازان، إذ تتكامل مظاهر الاحتفاء مع الأجواء الإيمانية للشهر الكريم، لتصنع تجربة رمضانية متفردة لكل أسرة، وتسهم في نقل العادات والتقاليد بين الأجيال مع المحافظة على رونق التراث وروحانيته الشهر الكريم.

المصدر: واس (18 فبراير 2026م)

مقالات ذات صلة

0 0

جازان تدمج التراث بالحداثة في تجربة ثقافية متكاملة

2026-06-02 اخبار

تشهد منطقة جازان تكاملًا متناميًا بين عناصر التراث المحلي ومظاهر الحداثة في القطاع السياحي والثقافي، بما يسهم في إبراز الهوية الثقافية للمنطقة وتقديمها في قالب تجريبي معاصر يعكس تنوع الموروث وثراءه.

وتبرز في عدد من المواقع والمجالس التراثية بالمنطقة تجارب لتقديم الأطعمة الشعبية داخل بيئات مصممة بطابع تراثي أصيل، حيث تُعرض هذه التجارب في أجواء تحاكي أنماط الحياة التقليدية، بما يتيح للزائر خوض تجربة ثقافية متكاملة تجمع بين المذاق والمشهد التراثي.

وتعتمد هذه البيئات على توظيف عناصر الموروث المحلي في التصميم والتجهيز، من خلال استخدام الأدوات القديمة، والأثاث الخشبي، وسعف النخيل، وأواني الطين، إلى جانب إبراز الحرف والصناعات اليدوية بوصفها جزءًا من المشهد الثقافي العام، بما يعكس الخصوصية الثقافية لمنطقة جازان.

ويأتي هذا الحراك في إطار الاهتمام المتزايد بالحفاظ على التراث الثقافي وإعادة تقديمه بأشكال حديثة تتماشى مع تطور القطاع السياحي، وتسهم في تعزيز الوعي بالهوية الوطنية، وإبراز التراث كعنصر فاعل في المشهد الثقافي.

ويعكس هذا التوجه في منطقة جازان نموذجًا للتكامل بين الأصالة والمعاصرة، من خلال تحويل العناصر التراثية إلى تجارب حية تُقدَّم بأساليب معاصرة تعزز استدامة حضورها وتنوع تجاربها.

وتؤكد هذه الجهود أن التراث في جازان موروث تاريخي، وتجربة ثقافية معيشة تُقدَّم بأساليب حديثة تعزز حضوره وتبرز قيمته في المشهدين الثقافي والسياحي.

من جهة ثانية نظم الشريك الأدبي لهيئة الأدب والنشر والترجمة، بالشراكة مع جمعية ضو للمسرح والفنون الأدائية بجازان، لقاءً ثقافيًا بعنوان "اقتباسات بين السينما والمسرح"، بحضور عددٍ من المهتمين بالمسرح والسينما والكتابة الإبداعية والمثقفين في المنطقة.

وتناول اللقاء أوجه العلاقة بين المسرح والسينما، وآليات الاقتباس الفني بين النصوص المسرحية والأعمال السينمائية، إلى جانب استعراض تجارب عالمية ومحلية في تحويل النصوص الأدبية والمسرحية إلى أعمال بصرية، وما يرافق ذلك من تحولات في البناء الدرامي واللغة الفنية وأساليب التلقي.

وناقش اللقاء أثر الاقتباس في إثراء التجربة الإبداعية، ودوره في تجديد النصوص وتوسيع حضورها الفني، إلى جانب طرح تساؤلاتٍ تتصل بخصوصية كل وسيطٍ فني وحدود التأثير المتبادل بين المسرح والسينما.

المصدر: صحيفة الرياض (2 يونيو 2026م)

0 0

بيت الثقافة بجازان يحتفي باليوم العالمي للمتاحف عبر مقتنيات تستعيد ذاكرة المكان

2026-05-19 اخبار

احتفى بيت الثقافة بجازان باليوم العالمي للمتاحف، عبر فعالية ثقافية استعرضت نماذج متنوعة من المقتنيات التراثية والأدوات القديمة والعملات والطوابع والأجهزة الكلاسيكية، في تجربةٍ استحضرت ذاكرة المكان وتحولات الحياة الاجتماعية والمعرفية عبر العقود.
وضمّت الفعالية أركانًا متنوعة قدّمها عددٌ من ملاك المتاحف الخاصة بالمنطقة، عرضوا خلالها مقتنيات تاريخية شملت عملات ورقية ومعدنية، وطوابع ووثائق قديمة، إلى جانب أجهزة اتصال وأجهزة تسجيل وهواتف وأدوات شكّلت جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية في مراحل زمنية متعاقبة.
وشهدت الفعالية لقاءاتٍ وحواراتٍ بين ملاك المتاحف الخاصة والمهتمين بالمقتنيات التراثية والزوار، جرى خلالها استعراض قصص بعض المعروضات وتجارب جمعها، إلى جانب نقاشاتٍ تناولت أهمية حفظ المقتنيات بوصفها جزءًا من الذاكرة الثقافية والاجتماعية.
وتأتي الفعالية ضمن برامج بيت الثقافة بجازان الهادفة إلى تعزيز الوعي الثقافي وربط الأجيال بالموروث الإنساني والمعرفي، وإبراز دور المتاحف والمقتنيات الخاصة في حفظ تفاصيل الحياة وتحولاتها عبر الزمن.

المصدر: واس (18 مايو 2026م)

التعليقات (0)

اضف تعليق