المدونة

جازان تعزز مكانتها على خارطة الاستثمار

تشهد منطقة جازان تطورًا ونموًا في جميع المجالات التنموية، من خلال تهيئة بيئة استثمارية جاذبة ومستدامة، عبر تحسين خدمات المستثمرين، وتوسيع قاعدة الاستثمارات، واستشراف المزيد من الفرص المستقبلية الرائدة، التي تعزز مكانتها وجهة استثمارية واعدة؛ بفضل ما تمتلكه من موقع إستراتيجي على البحر الأحمر، وتنوع بيئي، ومقومات استثمارية واقتصادية.
وتمتلك جازان مركزين لوجستيين، هما "المركز اللوجستي بالمدينة الصناعية" على مساحة (67.000) مترٍ مربعٍ، والمركز الثاني يتمثل في "المنطقة اللوجستية الخاصة بالمنطقة الاقتصادية" على مساحة (527.000) مترٍ مربعٍ، ويعمل المركزان على تعزيز سلاسل الإمداد، والدعم اللوجستي للمنطقة وربطها بشبكة النقل والخدمات اللوجستية، وزيادة نسبة المحتوى المحلي والتوطين، ودعم الصادرات والواردات السعودية عن طريق ميناءي المنطقة، إلى جانب تحسين جودة وكفاءة عمليات الاستيراد والتصدير.
وتضم المدينة الصناعية التي أنشأتها الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية "مدن" في محافظ أبو عريش عام 2009م، (66) منشأة صناعية ولوجستية واستثمارية، على مساحة (3) ملايين متر مربع، وتبلغ طاقة المياه فيها (5000) متر مكعب، فيما تبلغ طاقتها الكهربائية (132) ميغا فولت أمبير، وتستهدف عددًا من الصناعات منها "مواد البناء، والمواد الغذائية، والصناعات التحويلية، والمواد الكيميائية"، ويعد الميناءان البحريان من أهم عوامل رفع تنافسية منطقة جازان وجاذبيتها بصفتها وجهة مثالية للاستثمار، حيث إن موقعهما وتجهيزاتهما المتطورة أهلتهما بجدارة للانضمام إلى خريطة المناطق اللوجستية السعودية.
ويعد مشروع "مطار جازان الجديد"، من أهم المشروعات الإستراتيجية التي تشهدها المنطقة حاليًا، حيث سيعزز تحقيق المستهدفات التنموية للمنطقة.
وتبلغ مساحة المطار (50.134.155) مترًا مربعًا، ويقع بالقرب من مدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية ومصفاة جازان، وروعي في تصميمه أحدث المعايير الدولية في تصميم المرافق والأنظمة ليعكس التنوع الثقافي والعمراني الثري للمنطقة، فيما يسهم بعد اكتماله في استيعاب أكثر من (5.4) ملايين مسافر، ويشمل صالة سفر داخلية وخارجية بمساحة (57) ألف متر مربع، وسيوفر (2000) موقف سيارة مقسّم ما بين عام وخاص.
وتحتضن المنطقة "مدينة جازان للصناعات الأساسية والتحويلية"، التي تعد موطنًا لشركات تعمل في (4) قطاعات مختلفة تتمثل في "البتروكيماويات، وصناعة الأغذية، والصناعات التحويلية، والخدمات اللوجستية"، وتضم مجمعًا يعمل بتقنية "التغويز" والدورة المركبة المتكاملة لإنتاج (3.8 جيجا واط) من الكهرباء، وستكون عامل جذب لمزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في المنطقة وزيادة مشاركة القطاع الخاص.
ويأتي دور جامعة جازان بأكثر من (10) مراكز ومعاهد بحثية تغطي مجموعة متنوعة من المجالات، بما في ذلك "الرعاية الصحية، والبيئة، والتعليم، والتقنية، والابتكار، والتنمية المستدامة"، بهدف تحسين الموارد المالية وتطوير البنية التحتية وتعزيز رأس المال البشري وزيادة فرص الاستثمار، إضافة إلى تنفيذ الشراكات الإستراتيجية مع القطاعين العام والخاص، من أهمها "مركز الابتكار وريادة الأعمال، ومركز البحوث الصحية، ومركز بحوث البيئة والطبيعة، ومعهد البحوث والخدمات الاستشارية".
وترتبط جازان ومحافظاتها بشبكة طرق تشرف عليها الهيئة العامة للطرق بالمنطقة بإجمالي (2132) كيلومترًا، ودشنت مؤخرًا جملة من المشروعات بتكلفة (109) ملايين ريال، من بينها مشروع "ربط مطار جازان الجديد بالطريق الساحلي الدولي السريع".
وتستفيد المنطقة بشكل متزايد من طبيعتها الجغرافية المتنوعة لتعزيز تطوير قطاع السياحة الواعد، حيث تمتلك مزيجًا فريدًا من المقومات الطبيعية، التي تتنوع بين الجزر، والجبال، والأودية، والسهول، إضافة إلى ساحل يمتد على مسافة (330) كيلومترًا، ما جعلها منطقة زاخرة بقطاعات الاستزراع السمكي والصيد المزدهرة، وتعد من أغنى مناطق الإنتاج السمكي في المملكة، بما يزيد على (35%) من إجمالي إنتاج مصايد البحر الأحمر و(20%) من إجمالي الإنتاج السمكي في المملكة، فضلًا عما تنتجه من الفواكه بما يزيد على (30) نوعًا مختلفًا من الفاكهة حتى عرفت بـ"سلة فواكه المملكة".
وتشتهر المنطقة بزراعة "المانجو، والموز، والبابايا، والبطيخ، والتين، والجوافة، والأناناس" بإنتاج سنوي يزيد على (600.000) طن سنويًا من أنواع مختلفة من الخضار ترفد بها جازان الأسواق المحلية، حيث تُزرع على مساحة قدرت بأكثر من (4600) هكتار، إلى جانب المحاصيل الزراعية البعلية "الذرة، والسمسم، والدخن"، التي تزرع على مساحة (60.106) هكتارات، و(8.641) مدرجًا زراعيًا.
وتضم جازان مناطق الرعي الطبيعية، خاصة في الأجزاء الجبلية والأودية، وتُعد هذه المناطق جزءًا من جهود الحفاظ على المراعي الطبيعية وتنمية الثروة الحيوانية، حيث تُشكل مناطق مهمة لرعي الماشية وخاصة في أوقات الأمطار والربيع.
وتزيد الثروة الحيوانية في المنطقة على (3.977.414) رأسًا من الماشية، وكذلك (95.391) رأسًا من الأبقار، و(57.379) رأسًا من الإبل، إلى جانب مشروعات الدواجن التي تبلغ طاقتها الإنتاجية قرابة الـ(1.950.000) في السنة من الدجاج اللاحم.
ويحتل "البُن" حيزًا مهمًا في المجال الزراعي بالمنطقة، بوصفه منتجًا حيويًا يجسّد جانبًا من ثقافة المنطقة وتراثها العريق، إذ تعد جبال جازان موطنًا لأكثر من (400) ألف شجرة بُن تنتج ما يزيد على (1000) طن سنويًا، وقد حظي بدعم متواصل ومبادرات شاملة أوصلته إلى العالمية، إذ تم تصدير أول شحنة من البنّ السعودي المزروع في جبال جازان إلى شرق أوروبا، تزامنًا مع المعرض الدولي للبُن السعودي 2025، لتعزيز مكانة البُن السعودي في الأسواق العالمية.
وتتميز منطقة جازان بكثرة أسواقها الشعبية التي يعود تاريخها إلى أكثر من (250) سنة، وتعود بدايتها إلى تجارة القوافل، التي كانت تمر بمناطق تلك الأسواق للتوقف والتزود باحتياجاتها من الماء والطعام وتبادل السلع التجارية المختلفة.
وتشمل مناطق الجذب السياحي بجازان، مواقع أثرية في جزر فرسان، وشاطئ الموسم في الجنوب، وشاطئ الشقيق في الشمال، والعيون الحارة، والقطاع الجبلي بتضاريسه وبيئته المتنوعة، وسفوحه التي تعانق الضباب، ومدرجاته الزراعية، وفي كل عام تشهد جازان العديد من الفعاليات والمهرجانات استثمارًا للميزات والخصائص الفريدة برًا وبحرًا، ما جعلها نقاط جذب سياحية مهمة على مدى العام، من أهمها مهرجان جازان الشتوي، ومهرجان الحريد، ومهرجان المانجو والفواكه الاستوائية، ومهرجان البن السعودي، ومهرجان العسل، ومهرجان الفل والنباتات العطرية.

المصدر: واس (23 ديسمبر 2025م)

مقالات ذات صلة

0 0

اللوز الجازاني يشعل موسم التنزه ويستقطب العائلات والأطفال

2026-02-01 اخبار

تحوّلت جبال وأودية جازان خلال هذه الفترة من العام إلى وجهة طبيعية مميزة، مع موسم اللوز الجازاني الذي يجذب المتنزهين والعائلات، ويبهج الأطفال بمذاقه الفريد وألوانه الجذابة.
ويحرص الزوار على قطف ثمار اللوز والاستمتاع بالهواء الطلق والمناظر الطبيعية الخلابة، في مشهد يعكس ارتباط الأهالي بالموروث الزراعي والطبيعي للمنطقة.
ويتميز اللوز الجازاني بقيمته الغذائية العالية، حيث يحتوي على فيتامينات ومعادن أساسية، ويستهلك طازجًا أو مجففًا، مما يجعله خيارًا صحيًا وشهيًا لجميع الأعمار.
ولا يقتصر اللوز على مذاقه الشهي، بل يحمل فوائد صحية وجمالية هائلة.
فهو غني بمضادات الأكسدة التي تؤخر علامات الشيخوخة، وتعزز صحة الجهاز الهضمي وتمنع الإمساك، إضافةً إلى كونه مصدرًا مهمًا لفيتامين C الذي يقوي المناعة ويحمي الجسم من الالتهابات.
كما يساهم في تحسين صحة القلب من خلال خفض مستويات الكوليسترول وتعزيز الدورة الدموية.
وأكد عدد من المتنزهين أن موسم اللوز أصبح مناسبة سنوية ينتظرونها لما يقدمه من ترفيه وذكريات جميلة، مؤكدين أهمية المحافظة على الأشجار وعدم العبث بها لضمان استدامة هذا الموروث الطبيعي.
ودعت الجهات البيئية إلى تعزيز ثقافة الوعي البيئي بين الزوار وتجنب القطاف الجائر، حفاظًا على التنوع النباتي الذي تتميز به جازان، والذي يسهم أيضًا في دعم السياحة البيئية والاقتصاد المحلي.

المصدر: صحيفة المدينة (1 فبراير 2026م)

0 0

فراشة الملك.. أيقونة التنوع الحيوي في جازان

2026-01-19 اخبار

تُعد فراشة الملك (Monarch Butterfly)، المعروفة علميًا باسم (Danaus plexippus)، واحدة من أكثر أنواع الفراشات شهرةً ودراسةً على مستوى العالم، لما تتميز به من جمال لافت وسلوك بيئي فريد، جعلها نموذجًا علميًا مهمًا في دراسات الهجرة، والتكيف، والسُميّة، والمحاكاة في عالم الحشرات.
وأشار المتخصص في علم الحشرات والأحياء البيئية الدكتور عبادي محمد مشلوي، إلى أن فراشة الملك تنتمي إلى فصيلة الحورائيات (Nymphalidae)، وتتميز بأجنحتها البرتقالية الزاهية التي تتخللها خطوط سوداء متقاطعة وبقع بيضاء مستديرة، فيما تحيط بالأجنحة حواف سوداء تحتوي على صفّين من النقاط البيضاء، ويأتي جسمها أسود اللون تتخلله حلقات بيضاء رفيعة، ويبلغ متوسط باع الجناحين ما بين (47) إلى (50) مليمترًا.
وتحظى فراشة الملك باهتمام علمي واسع، وتُعد من أكثر الفراشات التي خضعت للبحث والدراسة، لا سيما بسبب هجراتها الموسمية الطويلة، إذ تقطع بعض تجمعاتها في أمريكا الشمالية مسافات قد تتجاوز (4,000) كيلومتر بين مناطق التكاثر ومناطق الشتاء، في واحدة من أعقد أنماط الهجرة في عالم الحشرات.
وتشير دراسات بيئية إلى أن أعداد فراشات الملك شهدت تراجعًا ملحوظًا خلال العقود الأخيرة في بعض مناطق انتشارها العالمية، نتيجة فقدان الموائل الطبيعية والتغيرات المناخية؛ ما دفع منظمات بيئية دولية إلى إدراجها ضمن الأنواع ذات الأهمية الخاصة للحفاظ.
وعلى مستوى المملكة، تُسجَّل فراشة الملك في عدد من المناطق، خصوصًا في المنطقة الجنوبية والغربية، حضورًا لافتًا حيث تتوفر الظروف البيئية المناسبة من مناخ معتدل نسبيًا ونباتات عائلة العشار.
وتبرز منطقة جازان كإحدى البيئات المهمة لوجود هذا النوع، خاصة في السهول الساحلية لتهامة والمناطق الزراعية والأودية، حيث تنتشر نبتة العُشّار الباسق (Calotropis procera)، التي تمثل عنصرًا أساسيًا في دورة حياة فراشة الملك.
وترتبط فراشة الملك بعلاقة بيئية وثيقة مع نبات العُشّار، إذ تعتمد عليه يرقاتها كمصدر غذائي رئيسي، ويُعرف العُشّار بكونه نباتًا سامًا لاحتوائه على مركبات كيميائية (Cardenolides)، تقوم اليرقات بتخزينها داخل أجسامها؛ ما يجعل الفراشة البالغة غير مستساغة أو سامة للعديد من المفترسات.
وتُعد هذه الخاصية أساسًا لدور فراشة الملك كنموذج كلاسيكي في علم البيئة السلوكية، حيث تستفيد أنواع أخرى من الفراشات في المنطقة من هذا التحذير اللوني.
وفي بيئات تهامة جنوب المملكة، تلعب فراشة الملك دورًا محوريًا في ظاهرة المحاكاة (Mimicry)، إذ تحاكيها أنواع أخرى من الفراشات للاستفادة من سُميّتها، سواء عبر محاكاة باتيسية (Batesian mimicry)، كما في إناث فراشة (Hypolimnas misippus)، وهي فراشة غير سامة تقلّد ألوان فراشة الملك أو محاكاة مولرية (Müllerian mimicry)، كما في بعض فراشات جنس (Acraea) السامة، التي تشترك معها في التحذير اللوني، وتعكس هذه الظواهر تعقيد الشبكة البيئية في جنوب المملكة، وثراء التنوع الحيوي الذي تتمتع به المنطقة.
وسلّطت دراسات علمية أُجريت في منطقة جازان الضوء على الأهمية البحثية لفراشة الملك، من بينها دراسة نُشرت حول الملوثات البكتيرية المعزولة من الفراشات البالغة التي تعيش على نبات العُشّار في جازان، ما يعزز مكانة المنطقة كموقع مهم للدراسات البيئية والحشرية، ويوفر بيانات علمية حول صحة النظم البيئية المحلية.
ويؤكد مختصون أن وجود فراشة الملك في جازان يُعد مؤشرًا إيجابيًا على سلامة البيئة وتوازنها، نظرًا لحساسيتها للتغيرات البيئية، ودورها في السلاسل الغذائية، إضافة إلى قيمتها العلمية والتعليمية.
وكما تسهم فراشة الملك في إثراء المقومات السياحية البيئية في منطقة جازان، حيث يترقب الزوار وهواة الطبيعة رصد مشاهداتها خلال مواسم نشاطها في السهول الساحلية والأودية الزراعية، في تجربة تجمع بين السياحة البيئية والتعرف على أحد أجمل رموز التنوع الأحيائي في جنوب المملكة وتجسد فراشة الملك، بجمالها وسلوكها الفريد، جانبًا من ثراء الطبيعة في جنوب المملكة، وتؤكد أهمية المحافظة على الموائل الطبيعية والنباتات المحلية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في حماية التنوع الأحيائي واستدامة الموارد الطبيعية.

المصدر: واس (18 يناير 2026م)

التعليقات (0)

اضف تعليق